الطفل والعيد

لا أدري لماذا تزكرني كلمة العيد بطفولتي

تلك الطفولة البعيدة عن كل معالم الرجولة العنيفة التي يتمتع بها أطفال اليوم

ويكفي أن نذكر كلمة " طفل " أوكلمة  " عيد " ليقفز الى أذهاننا تلقائيا صورة الطفل السوري

وما أدراك ما الطفل السوري

طفل ظهرت عليه معالم الكوبوي من خلا جنز جديد ومسدس خرز يكاد يوجّه الى وجوه المارة التي تلمحه

بالاضافة الى جيوب ممتلئة بالـ " فتاش " وربما علبة سجائر أيضا من نوع "جتّان" أو "غلواز" ، والمهم أن تحتوي تلك العلبة على لفافات الرجولة المرجوة قبل التوجه الى سينما
نعم الى السينما تلك الدار الثقافية التي طورها العرب فأصبحت ملاذ أغلب أنواع الشذوذ واختصت بعرض أي  فلم"بلا زلم"

ولا تنتهي جولة الرجل الصغير عند السينما

بل لابد له من جولة على " الموتور " ليبحث عن بطلة الفليم التي تنتظره في مكان ما لكن سرعان ما تنفد كاسة البنزين من الدابو فيضطر الى جر الموتور في طريق العودة .

ولابد لبطلنا المنهك بعد تلك المحطات من التوقف أمام عربة تبيع نوع من اللحم المشوي بسعر صندويشة الفلافل ثم العودة للمنزل وبجيبه ثمة سكين مختبئة جانب علبة السجائر  بانتظار اليوم التالي ....

 

أما عن الفتيات في العيد

فلا يفجئنا أنا نلاحظ معالم الشبقات وهي تظهر على أي فتاة تحت العاشرة من خلال الوان شفاهها وهي تمسك باليد الاولى حقيبة امتلئت بالشكولا وقطع المكياج الرخيصة وباليد الثانية - حيث الاساور والخواتم والمحابس ...- تمسك اختها الاصغر

بعد ارتأت أن أفضل وسيلة  تأخذها الى الحديقة هي التكسي فعمو الشوفير الوحيد الذي يعرف من أين الطريق الى الحديقة

والتي ستضطر الى مغادرتها باكية بعد أن أخذ عمو الشوفير نصف العيدية وأخذ نصفها الآخر صاحب المرجوحة مستسلمة أمام صراخ بكاء اختها الاصغر التي تريد العودة الى امها اللي خلفتها ونستها

وفي الختام أقول لهؤلاء الأطفال
 
كل عام وأهلكم بخير

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


كل شخص يملك كل مايحتاج لفعل مايريد